أبي هلال العسكري
38
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقد تنازع الناس في هذا المعنى . أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا أبو بكر بن دريد عن الرياشي ، قال : قيل لأعرابى : كيف حالك ؟ فقال : ما حال من يفنى ببقائه ، ويسقم بسلامته ، ويؤتى من مأمنه . وأخبرنا أبو أحمد قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الغلابي ، قال : حدثنا ابن عائشة ، قال : قلت لأبى : حدّثنى حماد بن سلمة ، عن حميد بن ثابت ، عن أنس والحسن ، أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : كفى بالسّلامة داء . قال : يا بنى ، ولا أراه إلا مسندا ؛ فقد قال حميد بن ثور « 1 » : أرى بصرى قد رابني بعد صحّة * وحسبك داء أن تصحّ وتسلما وقال آخر : كانت قناتى لا تلين لغامز * فألانها الإصباح والإمساء ودعوت ربّى بالسلامة جاهدا * ليصحنى فإذا السلامة داء وأوّل من نطق بهذا المعنى النّمر بن تولب في الجاهلية « 2 » : يودّ الفتى طول السلامة والغنى * وكيف يرى طول السلامة تفعل يردّ الفتى بعد اعتدال وصحة * ينوء إذا رام القيام ويحمل وقال آخر « 3 » : ما حال من آفته بقاؤه * نغّص عيشى كلّه فناؤه وقال ابن الرومي « 4 » : لعمرك ما الدنيا بدار إقامة * إذا زال عن نفس البصير غطاؤها وكيف بقاء العيش فيها وإنما * ينال بأسباب الفناء بقاؤها ونقله إلى موضع آخر فقال « 5 » :
--> ( 1 ) ديوانه 7 ، التبيان : 2 - 290 ( 2 ) ديوان المعاني : 2 - 138 ( 3 ) ديوان المعاني : 2 - 183 ( 4 ) ليسا في ديوانه الذي بأيدينا ( 5 ) ديوان المعاني : 2 - 184